قريـــة ثـوبـــان

بلدة تجمع بين الأصالة والحداثة في تناغم عجيب

 هناك أراض تعشقها بمجرد أن تلمسها، تلتصق بها بعد دقائق من وصولك إليها، تحبها وكأنها عشقك الأبدي، و كأنك ولدت على ترابها رغم أنك لم تراها إلا منذ دقائق ..

من هذه البقع التي تشعرك أنك جزء منها، وأنها أصل لك، منطقة ثوبان، إنها مزيج من الأصالة والحداثة، تجمع بين القديم والحديث في تناغم محبب غير منفر، تقسم الطريق السريع في النقطة ما بين مسافي والسيجي، ولكنها تحتفظ في داخلها بتاريخها القديم وتاريخ قبائلها . 

تشاهد يومياً آلاف بل مئات الآلاف من السيارات الحديثة تنهب الشارع الإسفلتي الذي يقطع حافتها، إلا أنها لم تفقد مزارعها وخصوصية حياتها البدوية الأصيلة بكل معاني العروبة المتجددة في نفوس أهلها، بعاداتهم وصفاتهم العربية الأصيلة . تقع ثوبان عند الكيلومتر 45 من الفجيرة، وقبيل السيجي ببعض الكيلومترات، تشكل الجهة اليسرى منها حيث يفصل الطريق الواصل بين الفجيرة والذيد بين شطريها، الجزء الأكبر الذي يتكون من أكثر من 40 بيتاً، بعضها حديث أو بني حديثاً على الطراز العصري، وبعضها قديم بني مع بناء الاتحاد، ويشكل الشطر الأعمق منطقة حديثة تابعة لثوبان حيث لا تزال حركة التعمير قائمة في هذه المنطقة، وإن كانت قد أخذت شكل الفلل حديثة الطراز جديدة التصميم .

     

لا يعرف أحد من أهل ثوبان الذين يبلغ عددهم حوالي 400 نسمة أصل التسمية، ولكن الأقرب في أصل اسم ثوبان أنها حرفت من كلمة ( كثبان ) ومعروف أن الكثبان الرملية تتكون بفعل حركة الرياح وشدتها، وتشكل شبه أكوام ضخمة من الرمال، ويحتمل أن اسم البلدة قد اشتق من هذا الاسم وحرف بتعاقب الأجيال .

     

تلتحم منطقة أو بلدة ثوبان مع السيجي حيث لا حدود فاصلة بين البلدتين اللتين تشكلان امتداداً طبيعياً لمسافي حتى الحدود مع منطقة الذيد التابعة لإمارة الشارقة . وسكانها خليط من قبائل الزحمي والطنيجي واليماحي والقرينب وبن صياح والمعمري .أجمل ما في ثوبان هو أرضها المنبسطة السهلية، وأوديتها الكثيرة التي تتجاوز في عددها عشر أودية ما بين كبير وصغير، فضلاً عن الشعاب الصغيرة المنتشرة والمتفرعة من الأودية الرئيسية، ولكن أكبر هذه الأودية على الإطلاق هو وادي السيجي الذي يلتحم معه واديا ثوبان وشوين، وهما الأكبر نسبياً حيث تلتقي هذه الأودية في منطقة خلف بلدة ثوبان وبيوتها .

     

وتحيط بثوبان بعض الجبال على مسافات بعيدة نسبياً عن بيوت المواطنين التي لا تتجاوز الأربعين بيتاً، بعضها بني في بداية قيام الاتحاد وبعضها بني حديثاً . وخارج محيط القرية وأسفل هذه الجبال بني سد كبير، إن لم يكن ضخم قدرته في حجز الأمطار تعادل ربما سد وادي زكت، وسمي (وادي زايد) وهو من أحد أهم السدود ومنطقة ثوبان كما قال لنا سالم الزحمي وهو أحد أبناء القرية الهادئة، عندما اصطحبنا في جولة بسيارة وسط هضاب وتلال ثوبان الرائعة بطقسها وأهلها، وتضم منطقتين أساسيتين هما : (حويرة) بالتشديد على الراء عند النطق، و منطقة (شوين)، وأهم أوديتها بالإضافة إلى الواديين الكبيرين ثوبان والسيجي، هناك أودية أصغر كوادي شوين، ووادي الرميث، ووادي الشعبة ووادي الأصفر ووادي زايد، وغيرها من الشعاب الصغيرة التي تلتقي جميعها في نقطة معينة مع وادي السيجي .

     

وتقع وسط هذه المنطقة السهلية المنبسطة التي تبلغ مساحتها حوالي 3 كم مربع، مجموعة من المزارع تعود ملكيتها لأهالي وسكان ثوبان، حيث النشاط الأساسي في الزمن الماضي لسكان القرية كان الزراعة التي قامت في الماضي على مياه الأمطار الوفيرة، والتي شكل انحدارها الكثيف من الجبال الكثير من الأودية والشعاب، والتي لا تزال قائمة باسمائها حتى الآن .

     

ولكن في الفترة الأخيرة أصبحت القرية تعاني من ندرة الأمطار التي أثرت كثيراً على الأودية وجففتها، وهو ما أدى إلى موت كثير من الأشجار والمزارع خاصة مزارع النخيل التي كانت تنتشر بكثافة في ثوبان .

     

أجمل ما في ثوبان عندما يزورها زائر هي أهلها، وإن زرت ثوبان ولم تلتق بأحد من أهلها فإنك تكون قد فقدت الكثير من هذه الزيارة، أما إذا حالفك الحظ واقتربت من أحد من أهل البلدة فسوف لا تنسى أبداً ثوبان ولا أصالة ولا طيبة أهل ثوبان، إنهم يقدمون كل معاني الأصالة والعروبة والرجولة لزائرهم بمجرد مصافحتهم .

2006