حاكم الفجيرة: لا نكترث للتهديد بإغلاق مضيق هرمز وخليفة شكّل ملامح الاستقرار والتنمية والأمن في الإمارات والمنطقة

أكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة أن خط أنابيب النفط الذي دخل الخدمة أخيراً وأصبح جاهزاً لنقل نحو 70% من إنتاج الإمارات النفطي للأسواق العالمية تبدو فكرة ممنهجة وعملية للغاية على المديين الآني والبعيد مما يعني أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز أصبح من الماضي ولا نكترث به كثيراً.

وأضاف سموه: عندما يتحدث العالم نحن نعمل وعندما يختلفون نحن نتفق ضمن أجندة وطنية، والإمارات دولة لا تلهو بالزبد الذي يذهب جفاءً، ولكننا نركز على ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وليس لدينا ما نرد به إلا المنجزات الاستراتيجية على أرض الواقع، فكان لدى الإمارات ما ترد به عملياً عبر إعلانها عن منجز استراتيجي أصبح موجوداً ويتمثل في خط أنابيب اكتمل إنشاؤه منطلقاً من حقول حبشان في أبوظبي إلى الفجيرة ليصب في مينائها الاستراتيجي المتطور مباشرة إلى الناقلات ما ينفي الحاجة إلى مرور النفط الإماراتي بمضيق هرمز.

مضيفاً: ليس لدينا أي خلافات مع دول الإقليم ولا حتى مع العالم، وأيضاً نحن لا نصب الزيت على النار في أي اختلاف في وجهات النظر مع أحد.. وعندما نختلف يكون لنا وجهة نظر لا نفرضها على الآخرين ولا ننتقد كذلك الآخرين على اجتهاداتهم، ونترك للزمن الحكم على مرئياتنا ومرئيات غيرنا.. ليس لنا أي منغصات مع أحد لا في الإقليم أو خارجه، نحن دولة سلام، وحتى إذا ما قلقنا نقلق في صمت والزمن كفيل بحل المشكلات، وكلام الله تعالى يقول «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».

وبالنسبة للفجيرة قال سموه: إن الفجيرة خطت خلال السنوات الأخيرة خطوات متسارعة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتشهد حالياً ومنذ خمس سنوات تحولاً واسع النطاق يهدف إلى جعل المدينة والإمارة قبلة عالمية ذات اقتصاد تنافسي عالمي.

وأكد سموه أن بناء المواطن الإماراتي كان من أولويات المؤسس الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تولى زمام الأمور مع بداية النهضة المباركة التي قادها منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، وأضاف أن القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وفرت لسموه كل ما يريحه لإكمال رسالته التي بدأها، وبعث سموه بمناسبة العيد الوطني الـ 45 رسالة خاصة لأبناء وبنات الإمارات ولكل من يحب ترابها.. جاء فيها: تذكروا أن المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد كان يجثو على ركبتيه لتعانق الإمارات السحاب وعانقته.. رحمك الله يا شيخ زايد الخير.

وتالياً نص حوار صاحب السمو حاكم الفجيرة مع وكالة أنباء الإمارات بمناسبة اليوم الوطني الـ 45..

–    بداية نتشرف بتقديم أسمى التهاني إلى سموكم بمناسبة احتفال الإمارات بمرور 45 عاما على قيام الاتحاد.. فما هي الدلالة التي يحملها هذا الرقم من عمر دولة الاتحاد المديد “بمشيئة الله تعالى”.. وما هي الكلمة التي تتوجهون بها في هذه المناسبة الغالية؟ .

– يسعدني في هذه المناسبة الغالية أن أتقدم بخالص التهاني إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.. كما أتوجه بالتهنئة إلى أبناء وبنات وطني الغالي بمناسبة احتفال الإمارات بذكرى مرور أربعة عقود ونيف على قيام الاتحاد المجيد على يد المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” مؤسس اتحادنا وباني نهضتنا .

ان الاتحاد حلم ومشروع حضاري تحقق لدينا في زمن قياسي بينما يحلم به الكثير من الشعوب وتناضل من أجله الكثير من الامم لكننا وبفضل من الخالق حصلنا عليه وبجهود جبارة وخالدة من شيوخنا المؤسسين الأوائل /رحمهم الله جميعا/ .

واليوم أمدنا الله بالاتحاد قوة وأدخلنا ضمن صفوف الدول التي تحاول دوما أن تكون في المقدمة وأن يكون لها صيت وسمعة لا مثيل لهما .

ويوم الثاني من ديسمبر يعتبر يوما استثنائيا من الفرحة من خلال الاحتفال بيوم عزيز على قلوب الجميع لذلك سيظل هذا التاريخ علامة بارزة في تاريخ الإمارات وذكرى خالدة نحييها كل عام بكل فخر واعتزاز لأنه يجسد ملحمة تاريخية مفعمة بالتحدي والصبر .. قصة نجاح مليئة بالعبر لجيل اليوم والغد ففي مثل هذا اليوم قبل 45 عاما أشرق فجر جديد في ربوع هذه الأرض الطيبة يحمل في طياته تباشير الخير والعطاء إذ تحول فيه الحلم إلى حقيقة وأصبحت الفكرة واقعا ملموسا .. إنه حلم قائد المسيرة طيب الذكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله وطيب ثراه” بأن يبني اتحادا يضم الإمارات السبع في كيان واحد وتحت راية واحدة .

– الإمارات ما بين 1971 و 2016 مسيرة 45 عاما بدأت برؤية بعيدة النظر من جانب المؤسس الراحل الشيخ زايد حين رأى في الاتحاد ركيزة أساسية للنماء والتنمية.. ما هي أهم ملامح تلك الرؤية كما عايشتموها؟ وما هي الرسالة التي تودون سموكم نقلها إلى جيل اليوم والغد من أبناء وبنات دولة الاتحاد؟ .

– إن الثاني من ديسمبر من العام 1971 شهد ميلاد دولة الإمارات والتي جاء ميلادها إيذانا بتحقيق الحلم الذي طالما سعى إليه المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان /طيب الله ثراه/ متمثلا في تأسيس دولة اتحادية فتية قوية تركها أمانة في أيد أمينة هي يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة /حفظه الله/ وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات فقاموا بمواصلة قيادة مسيرة التنمية بحكمة وإخلاص وعزم على نهج الآباء المؤسسين .

وقد كانت رؤية المغفور له الشيخ زايد لا حدود لها إذ وهب نفسه لبناء وطنه وخدمة مواطنيه وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة الرغدة وقاد ملحمة البناء من مرحلة الصفر منطلقا من رؤية ثاقبة بتسخير عوائد الثروات الطبيعية لبناء الإنسان وإقامة المدارس ونشر التعليم وتوفير أرقى الخدمات الصحية وأحدث المستشفيات في كل أرجاء الوطن وإنجاز المئات من مشاريع البنية الأساسية العصرية وآلاف المنازل السكنية التي شكلت منظومة من المدن العصرية الحديثة وحققت الاستقرار للمواطنين .. لقد كان بحق رجل التنمية ومن الزعماء القلائل الذين تفانوا وكرسوا حياتهم وأعطوا بكل سخاء من أجل عزة وطنهم وإسعاد شعبهم .

كان مؤسس عظيم ورؤيته عظيمة يرى التنمية بمنظور خاص فقد كان يؤمن بأن للتنمية محصلة واحدة هي تنمية ابن الإمارات ورفاهيته وأن جهود التنمية إن لم تشمل العنصر البشري وترتقي به علما وفكرا وثقافة فلا طائل من ورائها ولا نفع منها .

واليوم وبينما تقف الإمارات بثقة وعن جدارة في مصاف الدول المتقدمة يجدر بنا أن نفطن جيدا إلى أن الانجاز الذي حققته دولتنا ما هو إلا خطوة في مسيرة التقدم والازدهار إذ تنتظرنا مسيرة تطوير أسرع وتيرة وأشد إلحاحا .. وبما أن حياة الشعوب عبارة عن الأمس واليوم والغد فواجبنا استنباط الدروس من الماضي ولأن اليوم هو بداية المستقبل فإن أفضل الطرق للاستعداد للغد هي تركيز كل ذكائنا وحماسنا في إنهاء عمل اليوم على أحسن ما يكون واستشراف المستقبل وقراءة متغيراته بتفاؤل ويقظة وثقة .

أما رسالتي التي اود نقلها لأبناء وبنات الإمارات ولكل من يحب ترابها : تذكروا ان المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد كان يجثو على ركبتيه لتعانق الإمارات السحاب وعانقته.. رحمك الله يا شيخ زايد الخير.

– صاحب السمو .. عالم القطب الواحد يتغير على وقع التوازنات الدولية الجديدة في حين تعاني منطقة الشرق الأوسط من الانفلات والاضطراب .. فما هو سر الأمن والاستقرار الذي تعيشه الإمارات ويغبطها عليه العالم؟.

– بقدر ما تحيط بمنطقتنا أزمات واحتقانات إقليمية عديدة بقدر ما قيض الله لنا من قادة حكماء يتميزون ببعد رؤية وحصافة في ترتيب الأمور ومواجهة القضايا بعقل راجح ورأي مستنير يتعامل مع الوقائع بموضوعية وبحيث تكون مصلحة شعبهم هي الشغل الشاغل والاهتمام الاول .

ويأتي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” في طليعة أولئك القادة الذين شكلوا ملامح الاستقرار والتنمية والأمن ليس في الإمارات وحدها إنما على مستوى المنطقة بوجه عام إيمانا منه بان الإمارات بجغرافيتها وتاريخها وعناصر وحدتها الاخرى هي مفردات يمكن استثمارها على نحو أمثل يصون مقدرات الدولة ويوفر الأمن والامان ورغد العيش لمواطنيها .

شيء اخر مهم وهو ليس لدينا أي خلافات مع دول الإقليم ولا حتى مع العالم وأيضا نحن لا نصب الزيت على النار في أي اختلاف في وجهات النظر مع أحد .. وعندما نختلف يكون لنا وجهة نظر لا نفرضها على الآخرين ولا ننتقد كذلك الآخرين على اجتهاداتهم ونترك للزمن الحكم على مرئياتنا ومرئيات غيرنا .. ليس لنا أي منغصات مع أحد لا في الإقليم أو خارجه ..

نحن دولة سلام وحتى إذا ما قلقنا نقلق في صمت والزمن كفيل بحل المشكلات وكلام الله تعالى يقول // ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم// .

– صاحب السمو ..تحتفل الإمارات هذه الايام باليوم الوطني الـ 45 لقيامها وهو عمر قصير إذا ما قيس بعمر الشعوب وتطور الحضارات .. فماذا تقول؟

– يقولون “الحياة تبدأ بعد الأربعين”.. لكن الإمارات بعد الـ 45 تبدو شابة وتزداد شبابا وتألقا لأنها دولة إنجازات منذ يومها الأول وهي كبيرة بطموح وأحلام شعبها وانجازات قيادتها التي تحققت على أرض الواقع .. فالإنجازات لا تقاس بحجم وعمر الدول فقبل 45 عاما من الآن كل ما كان هنا هو كثبان رملية تحركها الرياح في الصباح ناحية الغرب وفي المساء ناحية الشرق وبعض مساكن من الخيام وسعف النخيل وفي أحسن الأحوال بضع منازل من الطين .. والآن العالم يتغزل بسحرها وجمالها وتألقها وعطاءها – والعطاء صفة الشباب – حيث تواصل الدولة الفتية هوايتها في إبهار العالم وابتكار كل ما هو جديد وعصري كما تسابق الزمن في تحقيق الرفاه لسكانها وزوارها وإطلاق كل ما هو قياسي في رحلتها التي لا تتوقف نحو التميز والإبداع المبني على رؤية طموحة وإرادة وعزم من حديد .

الطموحات لا حدود ولا سقف لها في الإمارات وهي في مجملها طموحات تنموية مشروعة تخدم أبناء الإمارات وشعبها الوفي وتصب في مصلحة البشرية جمعاء فالإمارات قائمة على فلسفة الكبار وهي التسامح مع الذات والإيمان بالقيم الانسانية السامية والتفاني في خدمة الإنسان بغض النظر عن الدين والعرق واللون .

وفي الإمارات الأحلام ليست رهينة الكلمات بل هي غرس واعد ونحن بعد 45 عاما نمتلك قواعد اقتصادية وبنية تحتية متكاملة وكفاءات اماراتية أسست وأنجزت وضمت الإمارات إلى نادى الكبار والـ 45 عاما في عمرها.. شمعات مضيئة إنسانا وعمرانا وعلما وتألقا وقيادة .

 – ونحن نعيش اليوم مناسبة الاحتفال باليوم الوطني الـ 45.. ما هو إنجاز الإمارات الأقرب لقلب سموكم؟

  – لا أخفي سرا ان الاتحاد هو الإنجاز الأكبر والأقرب لقلبي لأنه هو السبب المباشر لبقية المنجزات التي تحققت بعده وبالرغم من ان الإمارات تحقق انجازات مبهرة يوما تلو الآخر إلا ان فوز الإمارات بتنظيم معرض اكسبو الدولي 2020 في دبي يظل الأكثر حضورا في القلب لأنه إنجاز لم يسبقها إليه أي من دول المنطقة بل والشرق الأوسط برمته .

إنجاز سيكتب بمداد من الذهب وسيظل علامة ناصعة في تاريخ الإمارات وهو انتصار للإماراتيين والخليجيين والعرب والمنطقة بأسرها وبمثابة شهادة عالمية وتأكيد على مسيرة التنمية التي شهدتها وتشهدها الإمارات بخطى راسخة معتمدة على أفضل السياسات والممارسات وما صنعته اليد الإماراتية المباركة والفكر الإماراتي العربي الثاقب في عمر قصير في حياة الشعوب ليثبت الإنسان الإماراتي للعالم أن العربي ليس بعيدا عن النهضة الإنسانية وهو ما جعل من هذا البلد وجهة أساسية في العالم ليس في مجال السياحة فحسب بل أيضا في مجالات الثقافة والعلوم والاقتصاد والعمران والتجارة والبنية التحتية وغيرها.

كما يعكس هذا الفوز التنوع الثقافي الكبير الذي تتمتع به الإمارات وقيم التسامح والاعتدال واحترام حقوق الإنسان وحسن الضيافة الذي تشتهر به الإمارات وما قدمته نموذجا عربيا مشرفا عن العرب نستطيع من خلاله أن نفاخر الأمم بالمستوى الإماراتي المتميز والراقي والحضاري .

ويأتي هذا الفوز تتويجا لمرحلة التأسيس والبناء التي دشنها الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ولمرحلة التمكين التي قادها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .. وكما وعد لا شك أنه سيجعل من هذا الحدث تواصل العقول لبناء مستقبل أفضل.
– صاحب السمو ..حدثنا عن البدايات الأولى وأين يقف سقف طموحاتكم لإمارة الفجيرة؟

  – عندما تشرفت بتكليفي وليا للعهد من قبل الوالد المؤسس الشيخ محمد بن حمد الشرقي رحمه الله ومباركة من المؤسس الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان /طيب الله ثراه/ بدأت استطلاع الأحوال في ذلك الوقت قبل تنفيذ برامجي لأني أود ان أكون على علم ودراية بوضع وإمكانيات المنطقة وقوتها ونقاط ضعفها .

وفي الحقيقة تربطني وشائج كثيرة بالمنطقة ومنذ نعومة أظفاري كنت اسمع عن إمارة الفجيرة الكثير من والدي المؤسس ومن كل من هم حولي فلم تكن المنطقة غريبة علي .. ذهبت وجلست مع اخواني مواطني المنطقة وأخذت فكرة شاملة لكن “ليس من رأى كمن سمع” استكشافنا للوضع لم يطل فوجدت ان هناك إمكانيات كامنة هائلة فبالإضافة للزراعة الإمارة غنية أيضا بالموارد الطبيعية إلى جانب شواطئها البكر والتي تعتبر كنز سياحي لا مثيل له في العالم ولا أريد ان استرسل في الحديث عن الثروة الطبيعية فقط فهناك التنمية البشرية التي تعتمد على الإنسان في المنطقة وطموحنا لا سقف له ولن يتوقف حتى تصبح الإمارة “ملء السمع والبصر” وحضن وحصن المواطن الإماراتي وكل من يعيش فيها أو يزورها .

– سموكم مهتم بالتواصل مع أبناء الإمارة من خلال ما يطرحونه في مجلسكم العامر.. كيف تقيم هذه التجربة.. وما مدى الفائدة التي تحققت منها؟.

– نعم اهتم بلقاء أبناء الإمارة لأن الفجيرة وأهلها في القلب والخاطر ومنصبي تكليف وليس تشريفا ونحن نرى في مثل هذه اللقاءات مصدرا للمعرفة والتواصل بيني وبين أخواني مواطني الإمارة وجها لوجه وأنا مؤمن بالتواصل مع أخواني وأبنائي المواطنين على أي وسيلة كانت وارغب في ان اسمع وأتعلم من أهالي وأبناء الإمارة ولا اكتفي بآراء كبار السن فقط ـ مع انهم خير وبركة ـ لكن يهمني التركيز على تطلعات الأجيال الشابة “مفاتيح المستقبل” والحمد لله قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله فتحت مجالا كبيرا جدا وهامشا للرأي ونحن من باب أولى ان نقتدي بها ونسير على نهجها وكل من يقول أو يكتب بصدق مهما كانت اللغة التي يقول ويكتب بها ومهما كان الموضوع الذي يتحدث عنه سيفيدنا ويقدم خدمة للإمارات ولإمارة الفجيرة ولنا فالمجتمع الإماراتي نسيج واحد وجسد واحد بسبب التجاوب السريع لأهل الإمارات مع فكر قيادتهم ما جعل منهم شعبا بلا شقاق ولا فرقة ولاؤه لله والعقيدة والوطن ورئيس الدولة وليس لمذهب أو طائفة انما ولاءهم نابع من تراث وإرث الآباء وخصوصياتهم حيث يمكن للمواطنين منذ الأزل محادثة حكامهم مباشرة في المجالس للتعبير عن طلباتهم ورغباتهم وآرائهم ونحن لن نسمح بمصادرة الفكر والرأي أبدا .

– عندما تسلمتم مهامكم قبل ما يقارب 42 عاما كانت إمارة الفجيرة على مسافة طويلة من التطور والنماء فهل بدأتم ببناء الحجر أم بناء البشر وأنتم تبنون هذه النهضة المباركة؟

– لو عاد أي منا إلى كل خطابات وتوجيهات الراحل المؤسس الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان /رحمه الله/ إلى أبناء الإمارات والمسؤولين على مدار أكثر من 30 عاما مضت سيجد أن بناء البشر كان على قمة أولوياته وكان الناس شتاتا خارج وطنهم فأعادهم وقال لهم: دعونا نجتمع على كلمة سواء..

وقد عادوا إلى وطنهم وكلهم لبوا الدعوة صادقين مخلصين .. إننا جسد واحد والشمس أشرقت على دولتنا مع بزوغ شمس زايد ولا نريدها ان تغيب عن الإمارات ولا عن إمارة الفجيرة وأبنائها المخلصين كي نكون لحمة واحدة لبناء هذا الوطن ونحن سائرون على خطاه ولن نحيد عن ذلك بإذن الله .

لا شك إننا آمنا بأن العنصر البشري هو الأساس في تحويل أحلامنا إلى واقع يعيشه أبناء الإمارات ومن هنا كان بناء البشر هو هاجسنا خصوصا إننا كنا فعلا على مسافة طويلة من المعاصرة وها نحن نجني ثمار بنائنا للبشر فكان التعليم والتدريب والإعداد وكانت العودة للمأثور والتراث الذي أخذنا منه ما يفيد زماننا واعتبرنا منه أيضا بما يخدم توجهاتنا وأصدق القول إنني سعيد جدا لتجاوب ابناء إمارة الفجيرة مع هذا البناء البشري .
مع ذلك لم نغفل النهضة العمرانية أي ـ كما تقولين ـ بناء الحجر فكلما ازداد أبناءنا تدربا ووعيا وثقافة تعاملوا مع التطور المادي والعـمراني عـلى النحـو المنشود وأنت وغيرك يشهد كيف كانت إمارة الفجيرة وكيف أصبحت ولا يزال أمامها الكثير والكثير بإذن الله .

– صاحب السمو.. لماذا لا تحسمون هوية إمارة الفجيرة؟ .. هل هي صناعية أم سياحية ام زراعية؟.

– الأهم من هذا كله هو ان إمارة الفجيرة يسمو تاريخها هام السحاب ومدينة الفجيرة تحاكي بهاء التاريخ وعراقة المدن وترسم في ذاكرة الوطن قصيدة عشق لا تنتهي فصولها وأسهم موقعها كأقصى جزء في الوطن العربي من جهة الشرق في لفت الأنظار إلى أهميتها الاستراتيجية كونها من اقصر الطرق إلى الشرق ـ وهذه نقطة مهمة جدا ـ ومن ناحية أخرى كل السفن القادمة إلى شمال وغرب الإمارات تمر على إمارة الفجيرة اولا فالفجيرة تمثل منطقة استراتيجية هامة ولدي ثقة ان للإمارة إمكانيات تؤهلها لتصبح ميناء الإمارات الأول إذا وضعنا في الاعتبار الانتهاء من مشاريع البنية التحتية الاتحادية والمحلية.

ولدينا خطط مستقبلية لإيجاد ما يلزم من بنية تحتية من مصانع ومخازن وورش للصيانة كما ان وجود النفط والصناعات البتروكيماوية واللوجستية كلها تشكل دلالات على مستقبل الإمارة الصناعي أما بخصوص السياحة فالفجيرة “جوهرة الإمارات السياحية” لديها إمكانيات سياحية كبيرة جدا وتمثل السمات الطبيعية أحد أهم المقومات التي تعتمد عليها السياحة في الإمارة كما تستقطب الفجيرة الزوار والسائحين بما فيها من معالم تاريخية ومواقع أثرية إلى جانب العوامل المناخية المتمثلة في شمسها المشرقة على مدار العام ولا تزال الفجيرة تختزن سمات سياحية أخرى في خزائنها ستكشف عنها مستقبلا جذبا للسياح .

قضية اخرى أرى ان الزراعة ستشكل تحديا كبيرا لنا من ناحية التربة واستهلاك المياه خاصة ان عدد المزارع بالإمارة يبلغ حوالي 27 ألف مزرعة فأرجو ان تتحول المحاصيل إلى محاصيل تحافظ على المياه والتربة بينما جو الفجيرة له أهمية لزراعة المحاصيل التي لا تنمو في الإمارات الأخرى فهي يمكن ان تنتج نباتات دوائية وللزينة وهناك سوق كبيرة للمنتجات المزروعة دون سماد صناعي او كيماويات فللفجيرة إمكانيات كبيرة في هذا الصدد .
ولكن ما يهمني ذكره هو ان اجابتي على هذا السؤال لا تكتمل إلا بالتأكيد على ان إمارة الفجيرة لا يمكن اختزالها في صناعة او سياحة او زراعة فإمارة الفجيرة خليط رائع بين الأصالة التاريخية والحضارة المزدهرة ومدينة تنام على حافة البحر وجارة الجبل .

– صاحب السمو ..منذ سنوات قليلة يستبعد اكثر المتفائلين من المختصين والمحللين ان تتحول امارة الفجيرة من اعتمادها على الزراعة التقليدية وصيد البحر إلى مركز عالمي ترتبط به صناعة النفط العالمية وما زال الكثير منهم غير مستوعب هذه الحقيقة .. فكيف ترى موقع الفجيرة على خارطة صناعة النفط الإقليمية والعالمية؟.. وما هو المستقبل الذي ينتظرها في هذا المجال؟

– نحن ننشط في مجال تقديم الخدمات اللوجستية لصناعة النفط المحلية والعالمية وتحديدا كمركز عالمي لنقل وتخزين وتداول وتزويد وتصدير النفط ومشتقاته وفي هذا الخصوص موقعنا متقدم جدا على الخارطة العالمية “ولله الحمد” ونحتل مكانة اقتصادية بارزة كثاني اكبر ميناء “عالمي” في تزويد السفن بالوقود بعد سنغافورة والمركز الثالث لتخزين النفط والمشتقات البترولية في العالم ومؤخرا دشنا أول رصيف لناقلات النفط العملاقة في الإمارات والأعمق عالميا بكلفة 650 مليون درهم مما وضع اسم الإمارة ودولة الإمارات على خارطة الطاقة الإقليمية والدولية وتجارة النفط العالمية .

اما بالنسبة للمستقبل الذي ننتظره في هذا الشأن فالفجيرة الآن نعتبرها مركزا عالميا للصناعات اللوجستية النفطية بامتياز والمستقبل سيحمل الكثير من الاخبار السارة بهذا الخصوص خاصة اننا نعمل اليوم لكي نجني ثمار عملنا غدا والفجيرة نموذج للنجاح ونموها سيستمر بقوة .

 – دائما ترتبط صناعة النفط بالنقل البحري ويؤكد البعض ان إمارة الفجيرة ستكون المدينة الملاحية الأولى في المنطقة في القريب العاجل .. فماذا يقول سموكم في هذا الشأن؟

– ان البنى التحتية والتجهيزات الاساسية الموجودة والقائمة في الإمارة هي ما يؤهلها لهذا الدور والإمارة تحولت اليوم الى مدينة ملاحية عالمية بالفعل حيث يستقبل ميناء الفجيرة أكثر من 5500 سفينة سنويا بالإضافة إلى أضعاف هذا الرقم من السفن التي نقدم لها الخدمات اللوجستية في منطقة المخطاف المحاذية للميناء والتي تعبر فيها سفن الخطوط الملاحية العالمية والتي تخدمها قرابة 120 قاطرة وسفينة متخصصة في خدمات تموين وصيانة وتزويد هذه السفن بالوقود فيما يخدم الميناء 20 قاطرة متخصصة لقطر السفن العملاقة لداخل وخارج الميناء كما وبلغ إجمالي تفريغ وتحميل البضائع في ميناء الفجيرة حوالي 98 مليون طن خلال العام الماضي .

– هل يتوافق التحول الاقتصادي المفاجئ في الإمارة مع رؤية الامارات المستقبلية نحو تبني اقتصاد ما بعد النفط؟

 – الفجيرة مدينة تسابق الزمن نحو مستقبل واعد في ظل قيادة واعية ولا يمكن القول بان هذا التحول مفاجئ وهو مدروس وينفذ حسب اجندة وطنية تقدم فيه كل إمارة مميزاتها التنافسية ورؤيتي تتركز في تمكين الفجيرة من تحقيق أهدافها من خلال بناء اقتصاد قائم على التنوع يحظى بقدرة على استقطاب استثمارات في مشاريع تنمية مستدامة وتساعد على خلق ثروات للإمارة ورفع مستوى المعيشة لجميع سكانها ونحن نتبنى سياسة التنويع الاقتصادي فبجانب الميناء اسسنا منطقة حرّة للتجارة قبل أكثر من عقد من الزمن وشهدت الحركة الاقتصادية والتجارية في الإمارة انتعاشا وازدهارا ملحوظين لا سيما مع قيام أكثر من 250 شركة باستثمار ما يزيد على 350 مليون دولار أميركي في المنطقة الحرة لوحدها وتغطي الشركات القائمة في المنطقة الحرة تشكيلة واسعة من النشاطات الاقتصادية بما فيها الاتصالات والهندسة والصناعة التحويلية إلى جانب الأنشطة التجارية نتج عن هذا تدفق ما قيمته 80 مليون درهم من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة الحرة بالفجيرة خلال الربع الأول من العام الحالي وكانت المنطقة الحرة قد تدفقت إليها استثمارات أجنبية تقدر بنحو 9 مليارات درهم في عام 2015 في حين نجحت في استقطاب ما يفوق عن 250 شركة أجنبية في مجالات متنوعة في نفس العام بزيادة بلغت 5 بالمائة عن عام 2014.

ومن منطلق التنويع الاقتصادي وجهنا في العام 2011 إلى تأسيس منطقة الفجيرة للصناعات البترولية “فوز” وهي هيئة مستقلة تعنى برسم السياسات العامة والاستراتيجيات المتعلقة بالاستثمارات البترولية وتهدف لجذب الشركات العالمية ودعم وتنظيم الصناعة النفطية في الإمارة وتضم تحت مظلتها حاليا 12 شركة عالمية متخصصة في مجال تخزين وتداول النفط ومشتقاته إلى جانب مصفاة واحدة ويبلغ إجمالي الطاقة التخزينية للفجيرة حاليا 10 ملايين طن متري ستصل إن شاء الله إلى 14 مليون طن خلال الأعوام القليلة القادمة حيث تتركز سياسة منطقة “فوز” حاليا على جذب استثمارات في مشاريع جديدة تقدم إضافة نوعية لقطاع الطاقة والتخزين في الدولة وتركز على نشاطات أخرى جديدة تضيف بعدا وعمقا أكبر لصناعة الطاقة وتحقق تكاملا مع المشاريع الحالية في الفجيرة بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام مثل الصناعات البتروكيماوية ومصافي التكرير والغاز المسال .

وهيئة المنطقة الحرة بالفجيرة بجانب كل من ميناء الفجيرة والمنطقة البترولية تسهم بنسبة 60 بالمئة من الناتج المحلي للإمارة وتشغل السياحة جزء مهم من النسبة المتبقية حيث تضم الإمارة 39 منشأة فندقية بها حوالي 3900 غرفة فندقية فيما بلغ عدد نزلاء الفنادق بنهاية العام الماضي 991.704 نزلاء وبلغ حجم إيرادات الفنادق ما يقارب 439 مليون درهم ونتوقع ارتفاع الغرف الفندقية إلى 5 آلاف غرفة مع نهاية العام المقبل ما يؤشر لحركة نشطة في القطاع السياحي بالإمارة .

ويسطر القطاع العقاري بالإمارة قصة نجاح أخرى أسهمت في تحفيز برامج التنويع الاقتصادي من خلال سلسلة مشاريع تطوير سواء على الواجهة البحرية أو داخل الإمارة .

– اضحت الفجيرة محط انظار دوائر النفط والقرار الاقتصادي العالمي نحو اتخاذ مسار آمن لصادرات نفط الإمارات والخليج كلما حدث سوء تفاهم عند بوابة مضيق هرمز.. فما تعليقكم على الطرح الذي يطالب بان تكون الفجيرة بديل استراتيجي لمضيق هرمز على الاقل في الإمارات؟

– عندما يقترحون نحن نخطط وعندما يتحدث العالم نحن نعمل وعندما يختلفون نحن نتفق ضمن اجندة وطنية والإمارات دولة لا تلهو بالزبد الذي يذهب جفاء ولكننا نركز على ما ينفع الناس ويمكث في الأرض وليس لدينا ما نرد به إلا المنجزات الاستراتيجية على ارض الواقع فكان لدى الإمارات ما ترد به عمليا عبر إعلانها عن منجز استراتيجي أصبح موجودا ويتمثل في خط أنابيب اكتمل إنشاؤه منطلقا من حقول حبشان في أبوظبي إلى الفجيرة ليصب في مينائها الاستراتيجي المتطور مباشرة إلى الناقلات ما ينفي الحاجة إلى مرور النفط الإماراتي بمضيق هرمز.
خط أنابيب النفط الذي دخل الخدمة مؤخرا وأصبح جاهزا لنقل نحو 70 بالمائة من إنتاج الإمارات النفطي للأسواق العالمية تبدو فكرة ممنهجة وعملية للغاية على المديين الآني والبعيد مما يعني ان التهديد بإغلاق مضيق هرمز اصبح من الماضي ولا نكترث به كثيرا .
وكان نبأ هذا الخط قد فاجأ العالم لأن مضيق هرمز تعبره 20 ــ 30 ناقلة عملاقة يوميا بمعدل ناقلة كل ست دقائق في ساعات الذروة وعلى متنها 40 بالمائة من نفط الخليج .. ويشرفنا ان نكون جزء من الحل لأي معضلة في المنطقة والعالم وهذا فخر للإمارات ان نكون جاهزين ومستعدين لمساعدة الجار والصديق في أي ازمة تلوح بالأفق .

– هل نفهم من هذا انها دعوة لدول الخليج لتصدير نفطها عبر ميناء الفجيرة؟

– نحن نعمل مع الاشقاء في دول الخليج لما فيه مصلحة شعوبنا وعلى اعتبار أن دول الخليج تنتج 30 بالمائة من النفط في العالم وتستعد الآن للربط عبر مشروع قطار الاتحاد وعندما أنظر إلى مسار القطار وهو يخترق كثبان الرمال أجد أنه معجزة وسط الصحراء التي لا يقوى على عبورها إلا الإبل حتى وقت قريب لكن الله وفق أبناء الإمارات والخليج على صنع كثير من المعجزات الحضارية بفضل القيادات الرشيدة ولا استبعد ان تفكر دول الخليج في مشروع انبوب خليجي للنفط وفي هذه الحالة سيكون المشروع استراتيجي وله مزايا فنية وتشغيلية وأهمية كبيرة للاقتصاد الخليجي بشكل عام ولا يخدم منطقة دون أخرى ولكنه يخدم دول الخليج ككل .
ونأمل ان يستوعب خط الأنابيب الإماراتي نفط الخليج المصدر بكامله خاصة ان هذه الأمنية تدعمها المحفزات الواقعية من الناحيتين الاقتصادية والأمنية لملاحة النفط الخليجي المصدر على اعتبار أن امتداد دول الخليج من الكويت إلى الفجيرة مثلا يقدر بـ 1480 كيلو مترا أي إنه ليس امتدادا كبيرا ما يدعم إمكانية بناء خط يشمل الخليج بكامله .

– صاحب السمو .. برأيكم ما أهم المتغيرات التي يجب ان تستوعبها إمارة الفجيرة في المستقبل؟

– الفجيرة حداثة معطرة برائحة التاريخ وحاضر مفعم بالنماء ومستقبل واعد واعتقد ان النمو السكاني المتوقع قد يكون أهم هذه المتغيرات إذ تشير المعطيات إلى ان النمو السكاني في الإمارة سوف ينمو بمعدل ثلاثة أضعاف ليصل إلى حوالي 500 ألف نسمة في عام 2040 علما بان عدد سكان الفجيرة ارتفع إلي 213.712 نسمة العام الماضي بعد ان كان 202.667 نسمة عام 2014 بزيادة 11045 نسمة عن عام 2013 وبنسبة نمو بلغت حوالي 5 بالمائة حيث بلغ عدد السكان 192.190 نسمة .

– وما هي توجيهات سموكم بهذا الخصوص؟

– الفجيرة لديها خطط تركز على التنمية المستدامة وعلى المدى القصير هناك خطط لزيادة المساحات المكتبية بنسبة 20 بالمائة وبناء 8800 وحدة سكنية جديدة و1500 غرفة فندقية خلال السنوات الخمس المقبلة وتتضمن الخطط توسيع ساحة المطار والمدرج ونقل محطة الشحن وغيرها من المباني وتطوير الأنشطة التجارية في حين سيزود الميناء بمحطات جديدة للنفط وحاويات و تحسين الخدمات البحرية الأخرى .
وعلى المدى المتوسط تم رصد احتياجات التطوير ذات الأولوية لدعم وتمكين القطاعات الخدمية التي تلامس الحاجة الملحة للمواطنين والمقيمين مثل التعليم والرعاية الصحية والإسكان والتجزئة والبنية التحتية للنقل خلال الأعوام الـ 20 المقبلة بالاستناد إلى تحليل النتائج والثغرات الحالية في هذه القطاعات والمتطلبات المستقبلية الناتجة عن النمو السكاني المتوقع .
وسنبدأ خطة تطوير القطاعات في الفجيرة انطلاقا من القطاعات القائمة حاليا في الإمارة مثل خدمات النفط والغاز وإنتاج الغذاء في حين ستتبعها القطاعات التي بدأت مؤخرا بالنمو والتأثير على الخدمات والاقتصاد مثل السياحة والكيماويات بمجرد الانتهاء من الاستثمارات في البنى التحتية .
وسنحرص على ان تكون عملية تنفيذ المبادرات في القطاعات الداعمة التي تركز على خدمة التعداد السكاني المتزايد عملية متواصلة وتستهدف معالجة الفجوات القائمة وتلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان الإمارة في المستقبل ان شاء الله .

– برأي سموكم ما هي أهم المشاريع التي تنفذ حاليا في دولة الإمارات لكن تمنيتم لو نفذت قبل ذلك؟

– تقود الإمارات الآن مستقبل الطاقة النووية السلمية في المنطقة بعد أن اختارت “مؤسسة الإمارات للطاقة النووية” في شهر أبريل عام 2010 موقع “براكة” ليكون أول موقع لإنشاء محطات الطاقة النووية السلمية لإنتاج الكهرباء في الإمارات .
أما بخصوص الشق الثاني من السؤال تمنيت لو بدأ هذا المشروع قبل هذا التوقيت لأنكم كما تعلمون العالم يحتاج إلى الطاقة النووية لتوليد الكهرباء ونحن جزء من هذا العالم ولابد من تنويع مصادر الطاقة وخاصة المستدامة للأجيال القادمة لأن الوقود الاحفوري سيتناقص مع الوقت ولا أحد يضمن ربما يكون في طريقه للزوال مستقبلا .
كما أنه بحلول عام 2020 يقدر حجم الطلب المتوقع على الكهرباء في الإمارات بنحو /40/ ألف ميغاواط أي أن معدل الزيادة يبلغ 9 بالمائة سنويا وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي وفي ذلك الحين ستستطيع الطاقة النووية أن توفر ما يصل إلى ربع احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية فيما ستساهم الطاقة المتجددة بنحو 7 بالمائة والطاقة التقليدية بنسبة 68 بالمائة وذلك بعد اكتمال تشغيل المحطات الأربعة للطاقة النووية وعدد من مشاريع الطاقة المتجددة .

– صاحب السمو .. هل طموحاتك في بناء نهضة إمارة الفجيرة تحققت جميعها أم أن هناك المزيد؟

– قدوتنا في بناء النهضة هو معلمنا الأول الباني المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” الذي بدأها من الصفر والآن هي أرقام نفخر بها ويفخر بها شعبنا والرؤية التي نمتلكها هي المحفز الرئيسي لدينا من اجل إنجاز شيء جديد كل يوم “بإذن الله”.. أمامنا الكثير من العمل ..
طموحاتنا كبيرة وكثيرة .. لا نتباطأ ولا نلتفت للوراء ولكن ننظر للأمام وعاليا نحو قمة التطور والريادة لنصبح كما ارادت قيادتنا الرشيدة الرقم “1”.. مطلوب منا الكثير من العمل فأبناء المنطقة الطيبون إذا عمل أحدهم عملا أحسنه وهذا ما يريح قلبي ويفرحني لعل الله أراد بناء الخير حيث مؤشر النهضة مستمر ويرتفع وأكلها يعطي ثماره دائما .
– هل من نصيحة يا صاحب السمو توجهها لشباب وبنات الإمارات؟

– لنقف ونصفق لقادة هذا الوطن وأبناء شعبه لأن الإمارات بحمد الله وتوفيقه منارة للاستقرار ونموذج رائد للتطور في المنطقة وحققت طفرات تنموية قوية خلال السنوات الماضية عبر مجموعة من الإنجازات النوعية التي أكدت معها مكانتها الريادية في ساحة التنمية على مستوى المنطقة العربية بل جاوزتها في عديد من المجالات إلى الصعيد العالمي حيث نطالع يوما تلو الآخر تقارير دولية تضع بلادنا في مراتب متقدمة على قوائم المؤشرات العالمية في مختلف الميادين.. لذا أقول لشبابنا: الإمارات تسابق الزمن في اقلاعها نحو التميز والابداع وليس سهلا ان نحافظ على النجاح فالأمر يتطلب جهدا شاقا وعملا متواصلا وحينما ينظر الإنسان إلى ما حققه من إنجازات بعين الرضا والزهو لابد ان تتوقف مسيرته وتضمحل قدرته على العطاء وإنجازات الإمارات ثمرة لنموذجها الوحدوي الناجح لا نريد لها التوقف فهي أمانة بين أيديكم حافظوا عليها بسلامة العقيدة وصحة التفكير فهما أقصر الطرق لتعزيز انجازاتنا والوصول إلى القمة ولا تنجرفوا وراء الفكر الضال فهو اقصر واقرب الطرق للانهيار والسقوط في حفرة التخلف والرجعية .
وليس بالاستذكار وحده تنهض الأمم وإنما تنهض بالهمم والعمل والإخلاص والتعاضد.. نريد ان نغرس في أبنائنا الفخر بوطنهم وبمنجزاته ليكونوا سدا منيعا في وجه أي محاولات لزعزعة وحدته وأمنه واستقراره. (موقع الطويين : البيان)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*